تفاصيل الخبر


Send Mail


كلمة معالي وزير الخارجية خلال الجلسة العامة الأولى لحوار المنامة 2015

يسعدني مشاركة صديقي معالي السيد ابراهيم الجعفري وفخامة السيد أنتوني بلينكن  في هذه الجلسة، كما يسعدني أن أتوجه بالشكر لكل من دكتور جون شبمان، وبروفسور فرانسيس هيسبورج وبقية الفريق العامل بالمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية لتنظيمهم الدورة الحادية عشر لحوار المنامة ولجهودهم المتواصلة والمستمرة التي يبذلونها على مر الأعوام.


إن من بين التحديات التي نواجهها في المنطقة يظل الوضع في سوريا أكثر التحديات إلحاحاً، وربما تكون الأزمة السورية هى أزمة هذا العقد والتي لا تقتصر أثارها على المنطقة وحدها كما تعلمون. إن التحدى الرئيس في سوريا ليس وجود المجموعات الإرهابية مثل داعش، وحزب الله وجبهة النصرة التي يمثل ظهورها عرضا لخطأ تم ارتكابه في سوريا ولكنها ليست هي السبب الأساسي.

إن التحدى السوري يتمثل في فقدان الشعب السورى لوحدته وتفكك نسيجه الاجتماعي الذي تمتع بالتسامح الذي جمع بين طوائفه المتعددة على أرض الشام لمئات السنين.
 لقد حدث فراغ في سوريا بعد احداث عام 2011 ، فعملت الجماعات الإرهابية على ملء هذا الفراغ، كما نرى في تنظيم داعش الإرهابي الذي استولى على مناطق معينة كانت بمثابة قواعد للانطلاق لغزو العراق. كما أن  تدهور الأوضاع في سوريا جعل من السوريين عرضة لمواجهة خطر الموت بسبب الهوية الطائفية.



لقد تم ملء هذا الفراغ ليس من قبل المنظمات الإرهابية فحسب بل إن هناك قوى إقليمية سعت لبسط نفوذها، حيث إن قادة الحرس الثوري الإيراني ومقاتلي حزب الله الإرهابي يقودون العمليات ضد فصائل المعارضة في سوريا.

إننا نرى أن الحل في سوريا يكمن في استرجاع الوحدة السورية بأسرع وقت ممكن. إذ إن فرار العديد من السوريين من بلادهم قد عقد من هذه المشكلة.  وعلينا منح السوريين الأمل في مستقبل بلادهم والعمل معا على بناء مستقبل أفضل. كما أن الطريقة الأمثل للوصول لذلك الهدف هي الالتزام بمخرجات جنيف 1، وأن تعمل القوى الدولية الكبرى مع دول المنطقة لتشكيل سلطة انتقالية تحفظ مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، بما يفسح المجال للسوريين لتحديد مستقبل بلادهم، على أن يكون لهذا الهدف السياسي نفس الاولوية التي تعطى حاليا لمكافحة الإرهاب لنتمكن من تحقيق الأهداف المنشودة.

هناك من يرى بضرورة القضاء على داعش أولا قبل الحديث عن مثل هذه المواضيع. ولكن هزيمة داعش تتطلب مواجهتها بجبهة سورية متحدة تقف في وجهها، كما  يجب ألا يكون وجود داعش عائقا امام الحل السياسي بين السوريين، بل هو نفسه ما يجعل التوصل إلي حل سياسي أكثر الحاحا.       

ضيوفنا الكرام،

إن انتشار المنظمات الإرهابية في المنطقة يظل هو الأمر الأكثر قلقا لنا. لقد وسعت داعش عملياتها لتصل ليبيا ونيجيريا من خلال الإعلان عما يسمى "ولايات" من قبل منظمات إرهابية لها وجودها في هذه الدول.    

لقد أعلنت داعش مسئوليتها عن تفجيرات إرهابية استهدفت المساجد في كل من المملكة العربية السعودية والكويت، مما يؤكد أن  داعش لن تنتهي حتى لو تم القضاء على تواجدها في العراق وسوريا، إضافة إلى أنها ليست التهديد الإرهابي الوحيد الذي نواجهه في المنطقة.




إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية قامت خلال العامين الماضيين بتوفير المأوى والدعم المادى للأفراد المتهمين بارتكاب أعمال إرهابية في دول الخليج، كما قام الحرس الثوري الإيراني بإيواء مواطنين بحرينيين وتدريبهم على كيفية صناعة العبوات الناسفة وتهريب الأسلحة، فقد تم تهريب عدد من الأسلحة والمتفجرات مثل سي فور والألغام والبنادق ورشاشات AK-47.


ونتيجة لذلك وعلى مدى العامين الماضيين تم العثور على 439 عبوة ناسفة وتم التخلص من بعضها وانفجار البعض الآخر متسببا في إصابات مما أسفر عن مقتل 16 شرطيا وجرح الآلاف.
 ان هذه الأعمال جنبا إلى جنب مع الهجمات الإرهابية التي قام بها حزب الله ووكلائه في مختلف أنحاء المنطقة ليست أقل خطرا علينا مما قامت به داعش والقاعدة.
بخصوص بناء علاقات أفضل مع جارتنا الشرقية، فان الكرة في الجانب الإيراني من الملعب. نحن في البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي قد أعربنا مرارا عن استعدادنا للمشاركة وتحسين علاقاتنا مع إيران، اننا نؤمن إيمانا صادقا بأن لذلك منافع متبادلة ، على أن لا يكون ذلك على حساب الاستقرار الإقليمي وبالتأكيد ليس عندما يتباهى المسؤولون الإيرانيون علنا عن احكام قبضتهم على أربعة عواصم عربية من خلال ثورتهم الإسلامية الإيرانية.

يجب على المجتمع الدولي أن يتحد تماما كما فعل لاحتواء، أو تهدئة البرنامج النووي الإيراني لوضع حد لتدخل إيران في شؤون دول المنطقة ويجب علينا ألا نقلل من الأضرار التي لحقت بالاستقرار الإقليمي الناجم عن تصرفات إيران في المنطقة. إذا لم نكن جادين بما فيه الكفاية تجاه هذه المسألة، أخشى ان نظل في حالة من الصراع إلى أجل غير مسمى.

ضيوفنا الكرام،

تلتزم دول مجلس التعاون الخليجي بتحمل المزيد لضمان الأمن الإقليمي. هذا ليس تحولا مفاجئا في سياستنا بل انها السياسة التي تم انتهاجها على مدى أكثر من عقد من الزمان ومع تزايد قدرات دول مجلس التعاون الخليجي، يتزايد أيضا نصيبه من المسؤوليات الإقليمية وهذا ما تجلى بوضوح أكثر في اليمن الشقيق.


وأود أن أوضح هنا بأن التدخل العسكري لدول مجلس التعاون الخليجي في اليمن لم يكن أمراً سهلاً  بل كان الخيار الأخير لدينا ونحن لانعتزم مواصلة العمليات العسكرية ليوم واحد أكثر مما هو ضرورى.

جاء تدخلنا في اليمن بعد تراجع الحوثيين مع مشاركتهم في العملية السياسية عن التزاماتهم، وقرارهم السيطرة على اليمن بالقوة، وأخذ الشعب اليمني رهائن لطموحهم السياسي. نحن ببساطة لا يمكننا الوقوف متفرجين والسماح لحركة متطرفة لها علاقات مع ايران وحزب الله بالسيطرة على اليمن

لم يكن الهدف من التدخل العسكري لدول مجلس التعاون الخليجي مواجهة النفوذ الإيراني فقط بل كان علينا أن نتدخل لوقف اليمن من الانزلاق إلى حرب أهلية وشيكة وتفكك شبه مؤكد. وعلاوة على ذلك، ان هيمنة التمرد الحوثي التي لا تجري وفقا للقواعد وتطالب بأكثر من نصيب عادل من السلطة من شأنه أن يهدد التوازن السياسي الهش في اليمن وتفاقم العديد من التحديات الاقتصادية والبيئية الصعبة.

وأود أن أؤكد للجميع أن دول مجلس التعاون الخليجي تشعر بالقلق حيال الوضع الإنساني في اليمن مثلها مثل الأطراف الاخرى ونحن ملتزمون ببذل كل ما يلزم لتحسين حياة اليمنيين وللتخفيف من الآثار المباشرة للصراع الحالي.

لقد ساهمت المملكة العربية السعودية وبقية دول مجلس التعاون الخليجي من خلال مركز الملك سلمان للإغاثة الذي أنشئ حديثا، بكميات كبيرة من المساعدات الإنسانية إلى اليمن، ونحن نحث المجتمع الدولي للانضمام إلينا في تقديم العون والمساعدة لاشتداد الحاجة إليها.

وقد تم فتح مطار عدن وتشغيل الموانئ البحرية حيث أن المواد الوحيدة التي لم يسمح بدخولها الى اليمن هي الأسلحة التي يمكن استخدامها من قبل الحوثيين، ولا قيود على غير ذلك.

ان العقبة الحقيقية في ايصال المساعدات لمن يحتاجونها هو القتال في  المناطق التي  تسيطر عليها المليشيات الحوثية، والمشكلة ليست مع التحالف بل مع المتمردين الحوثيين الذين يرفضون وقف القتال والسماح بوصول المساعدات والبضائع التجارية. ونحن ملتزمون بإيجاد حل سياسي طويل الأمد في اليمن يكون للحوثيين مستقبل فيه طالما القوا اسلحتهم وتخلوا عن علاقاتهم مع الإرهابيين ومشاركتهم في العملية السياسية المشروعة.

ضيوفنا الكرام

بالنظر إلى حساسية الوضع في المنطقة،  ما لا  نحتاجه هو العنف بالمسجد الأقصى، الذي يمثل استفزازا لمشاعر ما يقرب من ثلث سكان العالم حيث تقع على عاتق الحكومة الإسرائيلية مهمة الحفاظ على الاتفاق طويل الأمد مع المملكة الأردنية الهاشمية بشأن ما يخص مجمع المسجد الأقصى ومنع دخول كل من يسعى للتحريض على العنف.
وباختصار، أود أن أؤكد مجددا على التزام البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي بالحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة ومواصلة العمل بشكل وثيق مع شركائنا الكرام وحلفائنا لتحقيق هذه الغاية.

نحن لا نسعى للصراع، ولكن عندما يكون أمن منطقتنا مهددا، فإننا لن نتردد في استخدام كل الوسائل التي في حوزتنا لضمان السلام والأمن.

 شكرا.










  • سعادة وزير الخارجية

  • سعادة الدكتور عبداللطيف
    بن راشد الزياني


    السيرة الذاتية

  • العنوان ومواعيد العمل

  • وزارة الخارجية
    ص. ب : 547
    شارع الحكومة
    المنامة، مملكة البحرين

    ساعات الدوام الرسمي: 7:00 ص - 2:15 م

    غرفة العمليات : 24 ساعة

    رقم الهاتف: 17227555 - 973+

  • السفارات

  • العثور على سفارة مملكة البحرين :


  • bahrain
  • Mohammed bin Mubarak Al Khalifa Academy for Diplomatic Studies
  • business in bahrain
  • bahrain
  • kingdom of bahrain
  • *وزارة الخارجية 'المسؤول عن تنسيق وتنفيذ جميع المسائل ذات الصلة بالسياسة الخارجية للبلاد ، وعلاقات البحرين مع الدول الأخرى والمنظمات الدولية ، وحماية مصالح المواطنين البحرينيين في الخارج.
  •  
  • مملكة البحرين

    وزارة الخارجية

    ص.ب 547
    شارع الحكومة
    المنامة
    مملكة البحرين